تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
48
كتاب البيع
السبب ، بخلاف ما لو قيل بأنّه واردٌ على السبب ؛ إذ قد يقال معه : إنّ السبب يختلف مناطه بين الشرع والعرف ، ما يوجب إجمال الدليل وعدم إمكان التمسّك بإطلاق الأدلّة . ثم إنّه على القول بأنّ ألفاظ المعاملات موضوعة للصحيح بأيّ معنى من معانيه وكانت أدلّة الإنفاذ واردة على المسبّب : هل يُعدّ السبب الصحيح عند العرف سبباً صحيحاً عند الشرع أيضاً ؟ وفي حال الشكّ هل يمكن التمسّك بالإطلاق للحكم بالصحّة ؟ والجواب : أنّه لا إشكال في عدم اختلاف الماهيّة المسبّبيّة - أي : ماهيّة البيع - في نظر الشارع والعقلاء ، بمعنى : أنّ الشارع يرى أنّ البيع مبادلة مالٍ بمالٍ ، ويختار العرف ما هو خلافه . نعم ، الفارق بالأسباب ، ببيان : أنّ العرف قد يعتبر العقد الكذائي عقداً صحيحاً ، ولا يعتبره الشرع كذلك ، أو بالعكس . ثمّ إنّ الاختلاف بلحاظ الأسباب سببٌ للاختلاف في مصاديق البيع عند الشرع والعرف ، كما إذا أوقع أحد المتعاقدين العقد بالفارسيّة أو كان المعوّض خمراً ؛ إذ قد يرى الشارع أنّ المعاملة لم تقع صحيحة والمعنى المنشأ لم يتحقّق ، في حين يرى العقلاء وقوع المعاملة وتحقّقها . ومن الواضح أنّ الاختلاف بلحاظ شرائط البيع أو المتعاقدين أو العوضين لا يلازم الاختلاف في مفهوم البيع وماهيّته . وممّا تقدّم يتبيّن : أن لا ميز في مفهوم البيع عند الشرع والعرف ، وإنّما الاختلاف في المصاديق والآثار ، كما أنّ خطاب الشارع كخطاب العقلاء ؛ إذ ليس لديه نهجٌ خاصّ في الكلام وإلقاء الألفاظ والمحاورات العامّة ، وقد لاحظنا أنّ العقلاء يستعملون البيع في الأمر المسبّبي ، دون أن يسألوا عن أنّ